نبيل أحمد صقر

113

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

وكذلك قوله تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى « 1 » مع قوله تعالى لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ « 2 » ومن هذا ما يبدو من تخالف بادئ الأمر كقوله بعد ذكر خلق الأرض ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ « 3 » في سورة فصلت مع قوله تعالى وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها « 4 » من سورة النازعات ، فيحسبونه تناقضا مع الغفلة عن محمل " بعد ذلك " ، من جعل ( بعد ) بمعنى ( مع ) وهو استعمال كثير ، فهم يتوهمون التناقض مع جهلهم أو تجاهلهم بالوحدات الثمانية المقررة في المنطق . فالتبديل في قوله تعالى " بَدَّلْنا " هو التعويض ببدل ، أو عوض . والتعويض لا يقتضى إبطال المعوض - بفتح الواو - بل تقتضى أن يجعل شئ عوضا عن شئ . وقد يبدو للسامع أن مثل لفظ المعوض - بفتح الواو - جعل عوضا عن مثل لفظ العوض - بالكسر - في آيات مختلفة باختلاف الأغراض من تبشير وإنذار أو ترغيب وترهيب ، أو إجمال وبيان ، فيجعله الطاعنون اضطرابا لأن مثله قد كان بدل ولا يتأملون في اختلاف الأغراض » « 5 » . ويدفع ابن عاشور تلك الدعاوى الباطلة التي قالها المشركون ، فإذا نزلت آية ما ، ثم أنزل اللّه آية أخرى يحمل معناها تعارضا على النحو الذي ذكره مفسرنا ، أبدوا سخطهم وأظهروا سخريتهم ، وقالوا على ما حكت الآية

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 164 . ( 2 ) سورة النحل ، الآية 25 . ( 3 ) سورة فصلت ، الآية 11 . ( 4 ) سورة النازعات ، الآية 30 . ( 5 ) التحرير والتنوير ، ج 14 ، ص 281 .